عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
202
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
يصوّر هزال آل البيت ( ع ) ومصائبهم وآلامهم ويرى أنّ خصومهم غلاظ عراض من النعمة : « 1 » بَنَاتُ زيادٍ فِي القُصُورِ مَصُونَةٌ * وَآلُ رَسُولِ اللهِ فِي الفَلَوَاتِ وَآلُ رَسُولِ اللهِ تَدْمَى نُحُورُهُم * وَآلُ زِيادٍ آمَنُوا السَّرَباتِ « 2 » وَآلُ رَسُولِ اللهِ تَسْبَى حَرِيمُهُم * وَآلُ زيادٍ رَبَّةُ الحَجَلاتِ « 3 » وَآلُ رَسُولِ اللهِ نُحْفٌ جُسُومُهُم * وَآلُ زِيادٍ غُلَّظُ القَصَراتِ « 4 » تدفقت نفس الشاعر تدفقاً رائعاً فأخذ يقارن في الأبيات السابقة بين العلويين وبين أعدائهم مقارنةً ساخرة ساخطة ، فالأمويون أصبحت بناتهم في القصور الفخمة بينما آل رسول الله ( ص ) يعيشون في الفلوات عطشى وجوعى وهم أسرى لا يراعى حريمهم كما أنّ الأمويين تبعّجت بطونهم من كثرة الأكل ، فلذلك هم مثقلو الخُطى ؛ وأمّا العلويون فقد مَسّهم الجوع والضنك . تدلّ هذه الأبيات على قوة ثقافة الشاعر واتّساع معلوماته بالأحداث التاريخية الدامية التي حصلت بينهم . وفي ضوء هذا الإطّلاع على التناقضات الموجودة بين الأئمة عليهم السّلام وبين الجبابرة والفساد في حكمهم اتّخذ للطريق السويّ وسار بجانب الأئمة وكره حياة القصور وما فيها من التّرف واللّذة ، ففارقها ونهج منهجاً آخر وهو منهج الحقّ . هذه الأبيات التي تحدثنا عنها كانت مختارات من قصيدة الشاعر التائية المشهورة التي أنشدها دعبل للإمام الرضا عليه السلام وهى سجلٌّ حافل بجرائم الأمويين والعباسيين ومظالمهم وأنّها وثيقة تاريخية خالدة تتحدث عن سياستهم الدموية الغاشمة . بدأت معارضة دعبل السياسية للعباسيين لمّا تناول الشعراء الذين كانوا يهجون آل البيت ؛ ومن هؤلاء مروان
--> ( 1 ) - السابق ، ص 142 . ( 2 ) - أدمى فلاناً : ضربه حتى خرج منه الدّم . السربات ج السّرب وهو النفس والقلب . يقال : هو آمِن السِّرب وآمنٌ في سِربِه : آمِنُ النفس والقلب . ( 3 ) - سَبَى عدوّه - سبياً وسِباءً : أسره . ربية : مؤنث الرّبّ . الحجلات : ج الحجلة : ساتر كالقبّة يزيَّن بالثياب والستور للعروس . ( 4 ) - القَصَرَة : أصل العنق إذا غلظ .